عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
100
خزانة التواريخ النجدية
النهضة الدينية والسياسية أو الانقلاب العظيم والتطور الخطير انتهى الدور القديم بما فيه من خير وشر وما فيه من غموض وإبهام ، ووقفنا فيه على حد هذه النهضة التي تبدلت فيها حالة نجد من الفوضى إلى النظام ، ومن التفرق إلى الاجتماع ، ومن الخوف إلى الأمن ، ومن كل حال سيئة إلى حالة حسنة ، وذلك ببركة دعوة منقذ نجد من الجهالة الشيخ الجليل والمصلح الكبير الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة اللّه عليه ، فلو لم يكن له من الفضائل إلّا اجتماع الكلمة وتوحيد السياسة لكفى بها فضيلة ، كيف وقد جمع اللّه به شتات هذه الأمة تحت راية واحدة وأنقذهم من شر الفوضى والتطاعن والتقاتل وكف أيديهم عن الاعتداء على بعضهم بعضا ، وزالت الشحناء والبغضاء المتأصلة في نفوسهم ، نعم إن القتال لم ينتهي وحدث حوادث جسيمة أعظم مما كانت ، ولكنها أمور لا بدّ منها ، وحالة طبيعية تصاحب كل انقلاب إصلاحي ، لأن العادات المتأصلة في النفوس لا يسهل اقتلاع جذرها إلا بعد مدة طويلة ، وهكذا كانت الحالة في هذا الانقلاب ، فإن الحروب استمرت نحو ثلاثين سنة بشكل أعظم وحالة أعم مما سبقها قبل أن تستقر ، وبما أن هذا هو الحد الفاصل بين النهضة الإصلاحية وبين حالة الفوضى التي شرحنا فيما تقدم من الكتاب ، وبما أن محور السياسة والتاريخ سيدور على بعض الأمراء أهل الشخصيات البارزة ، الذي سيكون لهم أثر كبير في مجرى التاريخ ، أحببنا أن نوضح أسماء هؤلاء الأمراء وشيء من حالتهم ، وما هم عليه قبل هذه النهضة وفي أثنائها الأمراء البارزون الموجودون في هذا الزمان : 1 - محمد بن مسعود أمير الدرعية ، تولى الإمارة سنة 1139 ه .